أحمد بن عبد الرزاق الدويش

275

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الحرام ، فمن استطاع أن يباشر بنفسه طريقا من طرق الكسب الحلال فليفعل ، ومن لم يستطع أعطى ماله أمينا موثوقا خبيرا بطرق الاستثمار ليعمل له فيه بنسبة معلومة من الربح ، ويسمى ذلك : شركة مضاربة أو مزارعة أو مساقاة ، تبعا لاختلاف أنواع الأعمال ، وهذه الطرق ونحوها من أسباب الكسب الحلال وحفظ الأموال من النقصان بحول الله وقوته مع التوزيع العادل للأرباح والخسارة . فدعوى الطرف الثاني أنه لا طريق لحفظ المال من النقصان إلا إيداعه في البنوك الربوية بفائدة ربوية غير صحيحة . وعلى ذلك يجب قضاء القروض بمثلها من جنسها ، وهو مقتضى العدل ، فإن ارتفاع القيمة المذكورة وهبوطها من الأمور التي يعود نفعها وضررها على الطرفين ، وتقلب الأسعار ارتفاعا وانخفاضا قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يغير من أجله القاعدة الشرعية التي رسمها للمسلمين ؛ ليسيروا على ضوئها في التعامل . وللمقترض أن يرد قيمة القرض وقت القضاء إذا رضي صاحب الحق بذلك ؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه ، أنه قال : « كنا نبيع الإبل بالدنانير ، ونأخذ الدراهم ونبيع بالدراهم ، ونأخذ الدنانير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء » ( 1 )

--> ( 1 ) أحمد 2 / 33 ، 83 - 84 ، 139 ، وأبو داود 3 / 650 - 652 برقم ( 3354 ، 3355 ) ، والترمذي 3 / 544 برقم ( 1242 ) ، والنسائي 7 / 281 - 282 ، 282 برقم ( 4582 ، 4583 ) ، وابن ماجة 2 / 760 برقم ( 2262 ) ، والدارمي 2 / 259 ، والدارقطني 3 / 23 - 24 ، وعبد الرزاق 8 / 119 برقم ( 14550 ) ، وابن حبان 11 / 287 برقم ( 4920 ) ، والحاكم 2 / 44 ، والطحاوي في ( المشكل ) 2 / 95 ، 96 ( ط : الهند ) ، والطيالسي ( ص / 255 ) برقم ( 1868 ) ، وابن الجارود 2 / 230 برقم ( 655 ) ، والبيهقي 5 / 284 ، 315 .